عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
118
الذيل على طبقات الحنابلة
الله تعالى ؟ فقال : نعم . وهذا مما يجوز أن يسأل عنه . وأما الرفع : فجائز جوازاً حسناً . وفيه عده أوجه : أحدها : أن تكون " ما " ، بمعنى الذي ، والعائد إليها محذوف ، و " الرحماء " خبر " إن " والتقدير : إن الفريق الذي يرحمه الله من عباده الرحماء . فإن قيل : يلزم من ذلك : أن تكون " ما " هنا لمن يعقل ؟ . ففيه جوابان : أحدهما : أن " ما " قد استعملت بمعنى " من " كقوله تعالى : " فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النَّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ، فَإِنْ خِفْتمْ أَنْ لا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ، أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " " النساء : 3 " ، وهو كثير في القرآن . ومنه " وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا . والأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا " " الشمس : 5 ، 6 " ، . في أصح القولين ، وحكى أبو زيد عن العرب : سبحان ما سَبحْتُنَّ له . وسبحان ما سخركن لنا . والثاني : أن " ما " تقع بمعنى " الذي " بلا خلاف ، و " الذي " تستعمل فيمن يعقل ، وفيمن لا يعقل . وإنما يعرف ذلك بما يتصل بها ، وكذلك في " ما " لا سيما إذا اتصل بها ما يصير وصفاً ، وإنما تفترق " ما " و " الذي " في أن " الذي " يوصف بلفظها ، و " ما " لا يوصف بلفظها . فإن قيل : كيف يصح هذا ؟ والرحماء جمع ، صلى الله عليه وسلم " ما " بمعنى " الذي " مفردة ، والمفرد لا يخبر عنه بالجمع ؟ . قيل : " ما " يجوز أن يخبر عنها بلفظ المفرد تارة ، وبلفظ الجمع أخرى ، مثل للأمن " وكل " قال تعالى : " ومنهم من يستمع إليك " " الأنعام : 25 " ، وقال في آية أخرى : " ومنهم من يستمعون إليك " يونس : 42 " وكذلك قوله تعالى : " بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " البقرة 112 " ، وقال في " كل " " وكلٌّ أتوه داخرين " ، " وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً " " مريم : 95 " ، فالإفراد محمول على لفظ " من " و " ما " و " كل " والجمع محمول على معانيها .